عدي السباعي : الواحات رأسمال مادي ورمزي لجهة درعة-تافيلالت وتستدعي نموذجا تنمويا خاص

شارك السيد عدي السباعي، نائب رئيس مجلس جهة درعة-تافيلالت، يوم الأحد 19 يناير 2019 بورزازات في ندوة نظمها " المركز الدولي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية في الحكامة المجالية والتنمية المستدامة بالواحات والمناطق الجبلية " حول موضوع “ الأنظمة الواحية : التحولات والآفاق التنموية''.

نائب رئيس الجهة اعتبر في كلمته الواحات رأسمالا ماديا ورمزيا لجهة درعة-تافيلالت يستدعي العناية الفائقة حتى يؤدي دوره الهام في التنمية المستدامة المنشودة، كما دعا إلى تحقيق نوع من التكامل بين الجهود المبذولة من قبل الخبراء وصناع القرار السياسي والتنموي بمجال تنمية الواحات المغربية، وخاصة في جهة درعة-تافيلالت، التي تعتبر فيها الواحات منظومة عيش ذات عمق استراتيجي يمتد إلى المجال الإفريقي، داعيا إلى استعادة ثقافة العناية بالمجال الواحي والبيئي في المنطقة.

السباعي ذكر أيضا بأن الواحات التي تعد مصدر عيش وعنوان حياة ساكنة المنطقة، تتعرض اليوم لتهديد التغيرات المناخية المؤثرة بشكل سلبي على الأنظمة الواحية، مما يتطلب إعداد برامج لمواجهة التحديات المطروحة والاهتمام بمؤهلاتها ووضع استراتيجية فعالة تتعلق بالموارد المائية للحفاظ على الواحات، وكذا رفع التحديات التي تطرحها المشاكل المرتبطة بالهشاشة والتصحر والتغيرات المناخية وندرة المياه والتحول السوسيو اقتصادي لنمط عيش الساكنة بغية الحد من الهجرة المناخية المترتبة عن هذا التدمير الذاتي والموضوعي للمجال الواحي الذي أصبح أمام التمدن والعصرنة يفتقد إلى " الذكاء الترابي لدى الإنسان الواحي وافتقاد العقلية الصديقة والرحيمة بالواحات" حسب تعبير السباعي.

وفي نفس السياق ، سجل نائب رئيس الجهة أن المجلس يعي تمام الوعي أهمية هذا المجال الحيوي في استراتيجياته وبرامجه التنموية، مؤكدا أن الإطار الطبيعي والعملي لترجمة هذا الوعي هو برنامج التنمية الجهوي PDR والتصميم الجهوي لإعداد التراب SRAT اللذين سيتم اعتمادهما في غضون الأسابيع المقبلة.

كما أوضح السيد السباعي أنه رغم كون تنمية مناطق الواحات مدرج حسب القانون التنظيمي ضمن محور الاختصاصات المشتركة، فإن مجلس الجهة باشر تنفيذ التزاماته في إطار البرنامج الوطني لمحاربة الفوارق المجالية والاجتماعية، مطلقا بذلك دينامية تنموية تجلت في بناء العديد من الطرق القروية وفك العزلة في جهة يعيش حوالي 80% من سكانها في الواحات.

مجلس الجهة أيضا ، يؤكد السيد السباعي، ساهم في دعم تكوين الأحزمة الخضراء حول مجموعة من المدن، واعتماد اتفاقيات مع مختلف الشركاء همت تطوير الجاذبية السياحية للمجال الواحي، وتأهيل الجماعات الترابية، والسعي لإدماج الطاقات المتجددة في اقتصاد الماء، وتثمين المنتوحات المحلية والجهوية واستعمال مواد البناء المحلية في خمس تجارب نموذجية لبناء المدارس الإيكولوجية.

ولم يفت عدي السباعي خلال مداخلته التأكيد على الإيمان المطلق للجهة بأن المجتمع المدني شريك أساسي حيث ثم الانتقال في مجال دعمه من منطق المنحة إلى منطق دعم التجارب الناجحة والمشاريع ذات الأهمية مسجلا عزم مكتب الجهة إطلاق تنافس قريب بين مشاريع التعاونيات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي الحاملة لبرامج تنموية نموذجية ذات الصلة بحماية وتطوير المجال الواحي.

وفي ختام كلمته، جدد نائب رئيس الجهة الدعوة إلى ضرورة تعاون الجميع لبناء نموذج تنموي جهوي قادر على محو الفوارق المجالية والإجتماعية التي تعاني منها درعة تافيلالت في إطار النموذج التنموي الوطني الجديد الذي دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى بلورته، مسجلا أن تقرير " مرصد ظروف حياة الناس" التابع للمندوبية السامية للتخطيط أكد أن النموذج التنموي القائم حاليا وبالوثيرة التي يسير بها تتطلب أكثر من عشرين سنة لتقليص الفوارق المجالية والإجتماعية إلى النصف فقط.